محمد حمد زغلول
234
التفسير بالرأي
ومما تقدم يتضح أن دلالة المفسّر أكثر وضوحا من دلالة النص والظاهر على المعنى ولهذا يقدم المفسّر على النص والظاهر عند التعارض ويحمل كل منهما عليه . وهكذا فإن دلالة المفسّر من الوضوح بمكان بحيث لا تحتمل تخصيصا أو تأويلا ، فكل آية من المفسّر سواء أكان الوضوح مستفادا من الصيغة نفسها أم من البيان التفسيري القطعي الذي بيّنه القرآن أو السنة النبوية ، فإنها تكون ثابتة الحكم والمعنى . ففي قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ من المفسّر الذي بيّنته السنة بيانا قاطعا لا يقبل أي تأويل . فعدد ركعات الصلاة وأوقاتها وكيفية أدائها بيّنها لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولهذا لا يجوز لأحد أن يغير أي وصف أو جزء من أجزاء البيان النبوي الشريف ، فكلمة الصلاة وردت مجملة ولم يكن بمقدور أحد أن يرفع هذا الإجمال إلا النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث أتبع هذا الإجمال بيانا قاطعا فأصبح المجمل مفسّرا وانسدّ باب التخصيص والتأويل . رابعا - المحكم : تعريفه : المحكم لغة : هو الذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب ، وهو مأخوذ من أحكم فهو محكم ، وقيل : هو ما لم يكن متشابها لأنه أحكم بيانه بنفسه ولم يفتقر إلى غيره « 1 » . والمحكم اصطلاحا : عرّفه الإمام السرخسي بقوله : « المحكم ممتنع عن احتمال التأويل ، ومن أن يرد عليه احتمال النسخ ، ولهذا يسمّى اللّه المحكمات أم الكتاب :
--> ( 1 ) - لسان العرب 12 / 141 .